أخبار ar.wedoany.com، تعمل شركة دلتا إيرلاينز (Delta Air Lines) على استبدال أسطولها من طائرات بوينغ 717 تدريجياً بطائرات إيرباص A220 (Airbus A220). يتجاوز عمر طائرات 717 هذه 25 عاماً، ويعود أصل تصميمها إلى سلسلة طائرات ماكدونيل دوغلاس (McDonnell Douglas) DC-9. وتستأجر دلتا 88 طائرة من هذا الطراز منذ عام 2012 من شركة ساوث ويست إيرلاينز (Southwest Airlines) بعقود إيجار طويلة الأجل لتشغيلها في أسطولها.

يعود نسب طائرة بوينغ 717 إلى طائرة DC-9 التي صُممت في أوائل ستينيات القرن الماضي. في عام 1965، كانت دلتا إيرلاينز العميل المُطلق لطائرة DC-9. وبعد اندماج شركة دوغلاس للطائرات مع شركة ماكدونيل للطائرات، تطورت سلسلة DC-9 إلى MD-80 وMD-90، ثم تحولت إلى MD-95 في أوائل التسعينيات. وبعد استحواذ بوينغ على ماكدونيل دوغلاس في عام 1997، أُعيدت تسمية MD-95 إلى بوينغ 717. وعلى الرغم من خضوع هذا الطراز للعديد من الترقيات، إلا أن هيكله الأساسي لم يشهد تغييرات جوهرية على مدى عقود.

في عام 2012، وبعد استحواذ شركة ساوث ويست إيرلاينز على شركة إيرتران (AirTran)، سعت الأخيرة إلى التخلص من أسطول طائرات 717 لديها، فانتهزت دلتا هذه الفرصة للحصول على هذه الطائرات بعقود إيجار طويلة الأجل، وأدرجتها ضمن أسطولها الذي يمتلك خبرة تشغيلية مع سلسلة DC-9. في السنوات الأخيرة، واصلت دلتا تقليص حجم أسطول طائرات 717 التشغيلي، وشرعت في تغطية المسارات الإقليمية والقصيرة المدى بطائرات أكثر حداثة. أعلنت دلتا في عام 2020 عن خطة لتقاعد طائرات 717، وكان من المقرر إكمالها خلال العام الحالي، إلا أن تأخر تسليم طائرات A220 اضطرها إلى تمديد فترة خدمة طائرات 717.

إن اختيار دلتا لطائرة A220 كبديل لا يخلو من علاقة بنشأة هذا الطراز نفسه. فطائرة A220 ليست تصميماً أصلياً من إيرباص، بل طورتها شركة بومباردييه (Bombardier) تحت اسم سلسلة C (CSeries) في عام 2008، مستهدفة سوق الطائرات ذات 100 إلى 150 مقعداً، ومزودة بأنظمة إلكترونيات طيران حديثة، ويسمح مداها النظري بدعم رحلات عبر المحيط الأطلسي. حظيت سلسلة C بعملاء في أوروبا مثل الخطوط الجوية السويسرية الدولية (SWISS International Airlines) والخطوط الجوية البلطيقية (airBaltic)، لكن بومباردييه ظلت تطمح لدخول السوق الأمريكية، وكانت دلتا في النهاية من بين عملائها.
وفقاً لتقرير نشرته مجلة بيزنس إنسايدر (Business Insider)، كانت بوينغ تحاول آنذاك الفوز بطلبيات دلتا للطائرات ضيقة البدن، ورفعت نزاعاً تجارياً إلى وزارة التجارة الأمريكية ولجنة التجارة الدولية، مدعية أن بومباردييه حصلت على ميزة سعرية غير عادلة بفضل استثمارات حكومة مقاطعة كيبيك. فرضت الحكومة الأمريكية في البداية رسوماً جمركية بنحو 300% على هذا الطراز، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الشراء على دلتا. ثم توصلت إيرباص إلى اتفاق تعاون مع بومباردييه، واستحوذت على الحصة الأكبر من السيطرة على مشروع سلسلة C، وشغّلت خط إنتاج في مصنعها في موبيل بولاية ألاباما لتجنب الرسوم الجمركية، وأُعيدت تسمية هذا الطراز لاحقاً إلى A220.

وفقاً لبيانات شركة ch-aviation، تشغّل دلتا حالياً 88 طائرة من سلسلة إيرباص A220، منها 45 طائرة من طراز A220-100 (طائرة واحدة متوقفة عن الخدمة)، و43 طائرة من الطراز الأكبر A220-300 (طائرتان متوقفتان عن الخدمة)، بالإضافة إلى طلبيات لـ57 طائرة إضافية من طراز A220-300. من حيث توزيع السعة التشغيلية، فإن طائرات A220 قادرة تماماً على تولي مهام طائرات 717 على المسارات الحالية، كما أن مداها الأطول يمنح دلتا مرونة أكبر في ترتيب المسارات، ويتيح لها دخول أسواق جديدة لا يكفي حجم حركة الركاب فيها لتشغيل طائرات بوينغ 737 أو إيرباص A320. وبفضل محركاتها الأحدث وأجنحتها الأطول وهيكلها الأكثر تقدماً، تتفوق طائرات A220 على طائرات 717 القديمة من حيث كفاءة استهلاك الوقود وراحة الركاب، كما يساهم انخفاض استهلاك الوقود في تقليل البصمة الكربونية لشركات الطيران.
في سوق الطائرات ذات 100 إلى 150 مقعداً، تواجه طائرات A220 منافسة من سلسلة E-Jets E-2 التابعة لشركة إمبراير (Embraer) البرازيلية، وتحديداً طرازي E190-E2 وE195-E2. يُعد هذان الطرازان نسختين مطورتين وأكثر كفاءة من الطائرتين الإقليميتين الأكثر مبيعاً E190 وE195، ورغم أن مداهما لا يضاهي مدى A220، إلا أن كفاءتهما التشغيلية واقتصاديتهما تجعلانهما يحظيان بإقبال في السوق، وتتيحان لمشغلي الجيل الأول من E190 وE195 الانتقال بسلاسة. كما أطلقت إمبراير نسخة شحن مبنية على التصميم الحالي (مشروع E-Freighter)، لسد الفجوة في السوق بين طائرات الشحن ذات المراوح التوربينية وطائرات الشحن النفاثة الكبيرة.
يشهد عدد مشغلي طائرات A220 وعدد الطائرات قيد التشغيل نمواً مستمراً في السنوات الأخيرة. وقد أبدت بعض شركات الطيران اهتماماً بنسخة ممتدة من الطائرة أكبر من A220-300 ولكنها أصغر من إيرباص A320، وهو ما يُعرف في القطاع باسم A220-500. صرّح كريستيان شيرير (Christian Scherer)، الرئيس التجاري لشركة إيرباص، في فعالية إعلامية عام 2021، أن هذه الطائرة تمتلك القدرة على التمديد، لكنها قبل ذلك ستصل أولاً إلى ذروة أدائها الحالي. ووفقاً للتقارير، أبدت شركتا الخطوط الجوية الفرنسية (Air France) والخطوط الجوية البلطيقية اهتماماً كبيراً بالنسخة الممتدة، وقد نشهد مستقبلاً استخدام مشغلين لطائرات A220 في رحلات عبر المحيط الأطلسي.
يرى معظم المحللين أن مشروع A220-500 قابل للتنفيذ، لكنه لن يُطلق قبل أن يحقق مشروع A220 الحالي معدلات تسليم موثوقة وعالية الإنتاجية. وقد تستغرق هذه العملية عدة سنوات، إذ أن الإنتاج الحالي لهذا الطراز يتأثر بمشاكل سلسلة التوريد وبالمشاكل التي تواجه محركاته المصنعة من شركة برات آند ويتني (Pratt & Whitney).









