أخبار ar.wedoany.com، كشفت شركة "هوب أيرو" (Hop Aero) الناشئة المنبثقة عن حاضنة "واي كومbinator" (Y Combinator) في كاليفورنيا لأول مرة عن التفاصيل التقنية لصاروخ الشحن الذاتي "روك" (Rook). يتميز الصاروخ بقدرته على نقل حمولات يصل وزنها إلى 250 كيلوغرامًا لمسافة 750 كيلومترًا خلال 15 دقيقة فقط، وهو مصمم ليُطلق من داخل حاوية شحن قياسية بطول 40 قدمًا، ويمكنه الهبوط على أراضٍ غير مجهزة دون الحاجة إلى مدارج أو بنية تحتية ثابتة.

يُطرح صاروخ "روك" كحل لنقل البضائع بسرعات تفوق سرعة الصوت، ويمكن استخدامه في الإمداد العسكري، لا سيما في نقل مجموعات الأنظمة الذاتية غير المأهولة إلى ساحات القتال. وأشارت شركة "هوب أيرو" إلى أن المهمة المرجعية لرحلة الـ15 دقيقة هي المسار بين أوكيناوا وتايوان. غير أن صاروخ "روك" لم يخضع بعد لأي رحلات تجريبية، حيث اقتصرت الشركة على إجراء اختبار ربط لنموذج مصغر واحد في ميناء فضائي بولاية أوكلاهوما. ويتمثل الدعم الحكومي الحالي الذي تحصل عليه الشركة في عقد مع القوات الجوية الأمريكية بقيمة 1.25 مليون دولار، ومن المقرر أن ينتهي في أكتوبر المقبل.
وفقًا لحسابات تقريبية، يتطلب المسار الباليستي الأدنى للطاقة لتغطية مسافة 750 كيلومترًا سرعة تبلغ حوالي 2.64 كيلومترًا في الثانية عند احتراق الوقود، مع ارتفاع أقصى يقترب من 181 كيلومترًا، وهو أعلى بكثير من خط كارمان البالغ 100 كيلومتر، مما يعني أن الصاروخ سيتجاوز حدود الفضاء. تبلغ مدة الطيران الباليستي حوالي 6 إلى 7 دقائق، وبالنظر إلى إجمالي الوقت المعلن وهو 15 دقيقة، يُستغرق باقي الوقت في مرحلة الدفع وإعادة الدخول إلى الغلاف الجوي والهبوط. ويُحدد حجم الصاروخ بالمساحة الداخلية لحاوية ISO القياسية بطول 40 قدمًا، والتي يبلغ طولها الداخلي حوالي 12.03 مترًا وعرضها 2.35 مترًا. وعلى سبيل المقارنة، يبلغ ارتفاع صاروخ "إلكترون" (Electron) التابع لشركة "روكت لاب" (Rocket Lab) 18 مترًا، ويمكنه إيصال حمولات تصل إلى حوالي 300 كيلوغرام إلى المدار الأرضي المنخفض.
سبق أن استُكشف مفهوم استخدام الصواريخ في نقل البضائع من نقطة إلى نقطة. فقد أدرج مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية (AFRL) في يونيو 2021 النقل بالصواريخ (Rocket Cargo) ضمن برامجه الرائدة، ومنح في يناير 2022 عقدًا بقيمة 102 مليون دولار لشركة "سبيس إكس" (SpaceX) لتطوير هذا المفهوم باستخدام مركبة "ستارشيب" (Starship). وأكملت "ستارشيب" رحلتها التجريبية الثالثة عشرة في 24 يوليو، حيث هبطت مرحلتها العلوية بعد ذلك في المحيط الهندي. وقد أعاد مختبر AFRL تسمية المشروع إلى "التسليم من نقطة إلى نقطة" (Point-to-Point Delivery) في طلب ميزانيته للسنة المالية 2025، بتمويل مطلوب قدره 4 ملايين دولار. كما تم تعليق المراجعة البيئية لموقع الهبوط في جزيرة جونستون المرجانية (التي تغطي ما يصل إلى 10 عمليات هبوط للمركبات سنويًا) في يوليو 2025. ولم تخضع تجربة إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي التي أجراها AFRL باستخدام صاروخ "نيوترون" (Neutron) التابع لشركة "روكت لاب" لأي رحلة تجريبية بعد.
تأسست شركة "هوب أيرو" على يد جيكوب بالاج (Jacob Balaj)، الذي عمل سابقًا في شركة "ماستن سبيس سيستمز" (Masten Space Systems). وقد نفذت "ماستن" أكثر من 600 رحلة إقلاع وهبوط عمودي على مدى 18 عامًا، وطوّرت مركبة "إكسوجدور" (Xogdor) لنقل البضائع من نقطة إلى نقطة قبل تقديمها طلب إفلاس بموجب الفصل الحادي عشر في يوليو 2022. وفي سبتمبر من العام نفسه، استحوذت شركة "أستروبوتيك" (Astrobotic) على أصول "ماستن" مقابل 4.5 ملايين دولار. وعلى سبيل المقارنة، يتمثل نهج البحرية الأمريكية في التعامل مع مشكلة إعادة الإمداد المماثلة في طباعة قطع الغيار ثلاثية الأبعاد في مواقع الانتشار. وقد جمعت شركة "إنفيرجن سبيس" (Inversion Space)، وهي شركة أخرى من حاضنة "واي كومbinator"، تمويلًا بقيمة 44 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة أ، ويعمل لديها حوالي 60 موظفًا، إلا أن نموذجها المصغر "راي" (Ray) فشل في مغادرة المدار في يناير الماضي بسبب قصر كهربائي أدى إلى عدم قدرة محرك الخروج من المدار على الاشتعال.
لا توجد حتى الآن أي شركة نجحت في تشغيل خدمة نقل تجاري مرخص من نقطة إلى نقطة. ولا يزال صاروخ "روك" من "هوب أيرو" في مرحلة تطوير مبكرة، ويواجه العديد من التحديات التقنية والتنظيمية التي يجب التغلب عليها قبل دخوله حيز التشغيل.









