أخبار ar.wedoany.com، يُظهر تقرير بنية تحتية جديد صادر عن مجموعة هيليغان (Heligan Group) أن طاقة الرياح البحرية العائمة لا تزال المحرك الرئيسي لقطاع الرياح البحرية في بريطانيا، ومن المتوقع أن تستحوذ على ثلث القدرة المركّبة لطاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة بحلول عام 2050، محققةً توليدًا سنويًا يبلغ 175 تيراواط/ساعة. وقد حددت فرقة العمل المعنية بطاقة الرياح البحرية العائمة (Floating Offshore Wind Taskforce)، المشكّلة بالشراكة بين الحكومة والصناعة، في استراتيجيتها لعام 2024 فرصة سوقية تبلغ قيمتها 47 مليار جنيه إسترليني، من المتوقع أن تخلق 97 ألف فرصة عمل، وتعزز مكانة بريطانيا الريادية عالميًا في مجال تقنيات طاقة الرياح البحرية العائمة. وقد منحت جولات المزادات الحكومية البريطانية، بما فيها جولة تأجير منطقة بحر الكلت التي أُنجزت في عام 2025، قدرات مركّبة تصل إلى 4.5 جيجاواط.
صرّح أندرو ديكنسون، مدير خدمات البنية التحتية في مجموعة هيليغان، بأن تحقيق هذا الهدف يتطلب بنية تحتية على نطاق صناعي، حيث يجب تجميع التوربينات والمنصات على اليابسة قبل نشرها في البحر، الأمر الذي يستلزم تعزيز قدرات الموانئ، والقدرات الثقيلة للرفع، والخدمات اللوجستية البحرية. تمتلك بريطانيا حاليًا واحدًا من أكبر احتياطيات مشاريع طاقة الرياح البحرية العائمة في العالم، حيث تتقدم على معظم الأسواق في تطوير المشاريع، ويعمل حاليًا أكثر من 30 ألف شخص في قطاع طاقة الرياح البحرية الثابتة في المملكة المتحدة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 100 ألف بحلول عام 2030. غير أن ديكنسون أشار في الوقت ذاته إلى أن بريطانيا لا تمتلك حاليًا أي ميناء قادر على دعم نشر مشاريع طاقة الرياح البحرية العائمة تجاريًا، وهو ما يمثل عنق زجاجة حرجًا للتسليم على نطاق واسع.
الزخم في تصاعد، والاستثمارات بدأت تطلق العنان للقدرات التنفيذية. سيحصل ميناء كرومارتي فيرث (Port of Cromarty Firth) على استثمار بقيمة 55 مليون جنيه إسترليني لدعم تصنيع طاقة الرياح البحرية العائمة؛ وتعهدت مجموعة موانئ أسوشيتد بريتيش بورتس (ABP) باستثمار يتجاوز 500 مليون جنيه إسترليني لتحويل ميناء بورت تالبوت (Port Talbot) إلى مركز رئيسي لمنطقة بحر الكلت؛ وتم تحديد ما يصل إلى 11 ميناءً للتحول، مما يتطلب استثمارات بقيمة 3.5 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2030. وفي الوقت نفسه، تعمل إصلاحات الخطة الصناعية للصفقة الخضراء (Green Deal Industrial Plan) المدعومة من الاتحاد الأوروبي وخطط الدعم الوطنية على تسريع استثمارات الموانئ في جميع أنحاء أوروبا، مما يخلق منافسة عابرة للحدود في مجالات التجميع على النطاق الصناعي، والتصنيع المعياري، والقدرات التصديرية.
يرى ديكنسون أن البنية التحتية للطاقة العائمة أصبحت محفزًا لجولة جديدة من الاستثمار الاستراتيجي والاندماج، وأن طاقة الرياح البحرية العائمة تتحول إلى فرصة استثمارية بالغة الجاذبية. ينتقل هذا القطاع من مرحلة الابتكار المبكر إلى مرحلة النشر على النطاق الصناعي، وهو ما سيعيد تشكيل مشهد الاندماجات والاستحواذات. ويتوقع أن يأتي الدامجون من قطاعات الهندسة البحرية، وطاقة البحار، والبناء المعياري، وأن تستهدف المنصات المدعومة برأس المال الخاص (PE) نماذج تسليم قابلة للتوسع لطاقة الرياح والطاقة الشمسية والأنظمة الهجينة. وستحظى شركات الاستشارات البيئية ذات الكفاءات المتخصصة في التنوع البيولوجي والموافقات التنظيمية بطلب كبير، لا سيما في ظل تحوّل الامتثال التنظيمي إلى شرط مسبق لتنفيذ المشاريع. وستحصل الشركات القادرة على إحراز تقدم في الأطر الحكومية، والشراكات المتعلقة بالبنية التحتية للموانئ، والتكامل عبر القطاعات، على تقييمات أعلى. ومع تصدّر أوروبا للاتجاه وتحوّل بريطانيا إلى مركز عالمي، ستشهد السنوات الخمس المقبلة سباقًا في بناء القدرات، وضمان القدرات التنفيذية، والسيطرة على المناطق البحرية.









