نشر فريق بحثي من Vienna University of Technology أحدث نتائج أبحاثه في مجلة Nature Communications، حيث استخدم خصائص نواة ذرة الثوريوم لإجراء قياس دقيق لثابت التركيب الدقيق (fine-structure constant). يمثل هذا البحث المبني على تقنية الساعة النووية اختراقًا، يوفر طريقة جديدة لاستكشاف استقرار الثوابت الفيزيائية الأساسية في الطبيعة.

في عام 2024، نجح الفريق في اكتشاف ظاهرة انتقال نواة ذرة الثوريوم، وأكد إمكانية استخدامها لبناء ساعة نووية عالية الدقة. تظهر الأبحاث الأحدث أن نواة ذرة الثوريوم تتغير شكلها البيضاوي قليلاً عند الانتقال بين حالات مختلفة. يؤثر هذا التغير الشكلي على توزيع البروتونات، مما يعدل خصائص المجال الكهربائي للنواة. قام الفريق البحثي بقياس تغيرات المجال الكهربائي بدقة، مما مكّنهم من دراسة ثابت التركيب الدقيق بدقة عالية.
يوضح البروفيسور تورستن شوم من معهد فيزياء الذرة والجسيمات دون الذرية: "حسب معرفتنا، هناك أربع قوى أساسية فقط في الطبيعة: الجاذبية، والقوة الكهرومغناطيسية، والقوة النووية القوية، والقوة النووية الضعيفة. يُمنح كل قوة أساسية ثابت أساسي يصف قوتها النسبية مقارنة بالقوى الأخرى." يبلغ ثابت التركيب الدقيق حوالي 1/137، وهو يحدد قوة التفاعل الكهرومغناطيسي. يشير شوم إلى: "عادةً، نفترض أن هذه الثوابت عامة — فهي تأخذ القيمة نفسها في أي زمان ومكان في الكون."
استخدم التجربة بلورات تحتوي على الثوريوم تم إعدادها في Vienna University of Technology، وتم إكمال قياسات الطيف الليزري في مدينة بولدر بولاية كولورادو. لاحظ الباحثون تغير مكون عزم الرباعي الكهربائي للمجال عند تغير حالة النواة. يقول شوم: "تمكنا من إثبات أن طريقتنا قادرة على كشف تغيرات ثابت التركيب الدقيق بدقة أعلى من الطرق السابقة بثلاث درجات كمية، أي بتحسين يصل إلى ستة آلاف مرة."
لا يضع هذا الاختراق في تقنية الساعة النووية أساسًا لبناء أجهزة توقيت عالية الدقة من الجيل الجديد فحسب، بل يفتح طرقًا جديدة لاستكشاف النظريات الفيزيائية الأساسية. يؤكد شوم: "هذا يظهر أن الانتقال في الثوريوم الذي اكتشفناه لا يمكن استخدامه فقط لبناء ساعات عالية الدقة من الجيل الجديد، بل يتيح أيضًا دراسة فيزياء جديدة كانت غير متاحة تجريبيًا سابقًا."













京公网安备 11010802043282号