في مجال التكنولوجيا الحديثة، يُعد التحكم الدقيق في الضوء أساسًا للعديد من التقنيات، بدءًا من الاتصالات الليفية الضوئية وصولًا إلى المستشعرات الكمومية، حيث تدعم معالجة الفوتونات معظم البنية التحتية الرقمية. ومع ذلك، ظل استخدام فوتون واحد لتبديل أو تعديل حزمة ضوئية قوية، أي التحكم في الضوء بالضوء نفسه، هدفًا صعب المنال. نجح باحثون من جامعة بوردو في عرض "ترانزستور فوتوني" يعمل عند شدة فوتون واحد، حيث يبلغ معدل الانكسار غير الخطي لديه عدة درجات أعلى من أفضل المواد المعروفة، مما يبعث الأمل في جعل الحوسبة الفوتونية عملية.

قال البروفيسور فلاديمير شالاييف (Vladimir Shalaev)، أستاذ الهندسة الكهربائية والحاسوب في جامعة بوردو: "لقد عرضنا طريقة لتحقيق ترانزستور فوتوني عند شدة فوتون واحد، وهذه مشكلة طالما وجدت، وقد وجدنا حلًا محتملًا لها". تتطلب التأثيرات البصرية غير الخطية التقليدية مستويات طاقة هائلة، بينما استلهم فريق جامعة بوردو فكرتهم من عملية التكاثر الانهياري في كاشفات الفوتون الواحد التجارية، وربطوا بين العالم الكمومي المجهري والتأثيرات الكلية، مما أنتج تأثيرًا غير خطي هائلًا يمكّن حزمة ضوئية تحتوي على فوتون واحد من التحكم في حزمة ضوئية كلية. يشبه الجهاز مفتاحًا ضوئيًا، حيث يمكن لفوتون واحد في حزمة التحكم تعديل خصائص حزمة الاستشعار.
مقارنة بالطرق البديلة للغير خطية أحادية الفوتون التي تم استكشافها، تتمتع طريقة فريق جامعة بوردو بمزايا واضحة. فهي تعمل في درجة حرارة الغرفة، ومتوافقة مع تقنية أشباه الموصلات المعدنية المؤكسدة التكميلية (CMOS)، ويمكن دمجها في عمليات تصنيع أشباه الموصلات الحالية، وتصل سرعة تشغيلها إلى غيغاهيرتز، مع إمكانية التوسع إلى مئات الغيغاهيرتز. لا تقتصر تطبيقات هذا البحث على مجال الحوسبة الكمومية فحسب، بل قد يجلب تغييرًا جذريًا في مجال الحوسبة الكلاسيكية أيضًا، مما يؤثر على الحواسيب، ومراكز البيانات، والاتصالات الضوئية، وأنظمة نقل البيانات.
استغرق الفريق أكثر من أربع سنوات من الفكرة حتى النشر، حيث جربوا طرقًا متعددة وكرروا التجارب بشكل متكرر. يعمل الفريق حاليًا على تحسين التقنية، واستكشاف أشكال هندسية مختلفة للأجهزة والمواد. يعتقدون أن هذا الاختراق قد خلق "ملعبًا" جديدًا في الفيزياء والهندسة، وهو خطوة أساسية نحو تحقيق الإمكانات الكاملة للتقنيات القائمة على الضوء.












京公网安备 11010802043282号