أخبار ar.wedoany.com، كلّفت مجموعة أنجلو أمريكان (Anglo American) شركة ستانتيك (Stantec) للانضمام إلى فريق دراسة الجدوى الخاص بمنجم وودسميث (Woodsmith) للبولي هاليت، الواقع تحت حديقة نورث يورك مورز الوطنية (North York Moors National Park). ستعمل ستانتيك بالتعاون مع مالك المشروع والمقاول فلور (Fluor) على تصميم أنظمة الرفع، والأعمدة، ومعالجة المواد، والبنية التحتية تحت الأرض. وقد أُعلن مؤخراً أيضاً عن شركة فلور كشريك في دراسة الجدوى.
يقع المنجم فوق ما تصفه أنجلو أمريكان بأنه أكبر رواسب معروفة من البولي هاليت في العالم، ويُباع المنتج تحت العلامة التجارية POLY4. يُستخدم هذا المعدن متعدد العناصر الغذائية الموجود طبيعياً كبديل للأسمدة المستدامة، حيث يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية الأربعة التي تحتاجها المحاصيل: البوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والكبريت، ويمكن استخدامه مباشرة دون الحاجة إلى خلطه. ترى أنجلو أمريكان وشركاؤها أن هذا المنجم يمثل مصدراً محلياً مهماً لهذه العناصر الغذائية.
في عام 2024، زارت مجلة NCE المنجم قيد الإنشاء للاطلاع على كيفية دمج المشروع بين مجالي هندسة الأنفاق والتعدين بطريقة غير مسبوقة. واجه المشروع صعوبات سابقة: في عام 2024، أعلنت أنجلو أمريكان عن خفض الاستثمار الرأسمالي في منجم وودسميث، وبعد فشل محاولة الاستحواذ من قبل بي إتش بي (BHP)، قامت الشركة بتقليص التمويل المخصص لهذا المشروع الزراعي بشكل أكبر، حيث حددت سقفاً للإنفاق الرأسمالي لعام 2025 بمبلغ 200 مليون دولار أمريكي (حوالي 160 مليون جنيه إسترليني)، على أن ينخفض إلى الصفر في عام 2026. وأوضحت الشركة أن هذه التعديلات ستؤدي إلى إبطاء وتيرة أعمال حفر الأنفاق وغيرها من الأعمال، لكنها لم تلغِ المشروع.
شهد عام 2025 تقدماً في المشروع: تجاوزت آلة حفر الأنفاق (TBM) المستخدمة في منجم البولي هاليت طول حفر يبلغ 30 كيلومتراً، مما مدد الرقم القياسي السابق لأطول نفق يتم حفره بواسطة آلة حفر أنفاق واحدة. تقوم آلة حفر الأنفاق، المسماة "ستيلا روز" (Stella Rose)، ببناء نظام نقل المعادن (MTS) بطول 36.7 كيلومتراً وقطر 4.9 أمتار، والذي سينقل البولي هاليت من تحت حديقة نورث يورك مورز الوطنية إلى مصنع المعالجة في تيسايد (Teesside). صرحت شركة ستراباج (Strabag)، المقاول الذي عينته أنجلو أمريكان، بأن الآلة وصلت إلى هذا الإنجاز البالغ 30 كيلومتراً تحت إشراف مستشار الصحة المهنية الأول لديها، روني بيركيت (Ronnie Birkett).
عند الانتهاء، سينقل هذا النفق عشرات الملايين من الأطنان من البولي هاليت من الرواسب الجوفية بالقرب من ويتيبي (Whitby) إلى منشأة المعالجة في ويلتون (Wilton) بالقرب من تيسايد. تتضمن خطة المنجم أيضاً عمودين يبلغ عمق كل منهما حوالي 1.6 كيلومتر: عمود إنتاج لرفع الخام، وعمود خدمة للأفراد والخدمات. يمر مسار النفق عميقاً تحت الحديقة الوطنية، مما أثار مخاوف الجماعات البيئية والسكان المحليين بشأن تأثيره على المناظر الطبيعية والموائل، بينما يشير المؤيدون إلى أن المشروع سيخلق فرص عمل ويحقق فوائد اقتصادية طويلة الأجل.
من السمات البارزة لمشروع وودسميث هي مساحة سطحه الأرضية المحدودة. فمعظم البنية التحتية الرئيسية للمنجم، بما في ذلك برج الحفر الذي يُبنى عادةً على السطح، مخطط لها أن تكون تحت الأرض لتقليل التأثير على الحديقة الوطنية. تهدف هذه الطريقة، غير الشائعة في مشاريع التعدين الكبيرة، إلى مساعدة المشروع على تلبية الشروط البيئية والتخطيطية الصارمة المفروضة على التطوير داخل المناظر الطبيعية المحمية.

صرّح جون أورد (John Ord)، مدير أعمال الطاقة والموارد في ستانتيك بالمملكة المتحدة وأيرلندا، بأن هذا المشروع يعكس الطلب المتزايد على تحقيق التوازن بين تطوير الموارد والإدارة البيئية. وأشار إلى أن فريق ستانتيك يمتلك خبرة عميقة في تصميم أنظمة الرفع والأعمدة، والبنية التحتية تحت الأرض، وتسليم المشاريع المتكاملة، ويتطلع إلى التعاون مع أنجلو أمريكان وفلور لدفع هذا المشروع المهم قدماً، وتطبيق القدرات العالمية في السوق البريطانية، ودعم الإنتاج الزراعي المستدام مع تقليل التأثير على المناظر الطبيعية.






