أخبار ar.wedoany.com، وقّعت شركة "بريسميان" (Prysmian) اتفاقية مدتها 10 سنوات بقيمة 5.5 مليار يورو مع شركة "موليكس" (Molex)، التابعة لمجموعة "كوتش إندستريز" (Koch Industries) والمتخصصة في تصنيع الموصلات والكابلات، لتزويد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الداخلية بكابلات الألياف الضوئية.

وبموجب هذه الاتفاقية، ستقوم "موليكس" بدفع دفعة أولية قدرها 550 مليون يورو. وتُعد هذه الدفعة النقدية المؤكدة أمراً نادراً في سوق تعتمد فيه معظم التزامات التوريد على التوقعات فقط.
تُعد الأسلاك التي تنقل البيانات بين الرفوف والرقائق الإلكترونية واحدة من أكثر الاختناقات الخفية في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع شركة "نفيديا" (Nvidia) وحدها إلى استثمار مليارات الدولارات في تقنيات الفوتونيات لتجاوز قيود الأسلاك النحاسية. وتعالج "بريسميان" المشكلة ذاتها من الطرف الآخر للكابل، أي نقل البيانات عبر الألياف الضوئية بعد خروجها من الرقائق.
سيتم تركيب كابلات الألياف الضوئية المشمولة بالاتفاقية داخل مراكز البيانات، كأسلاك كثيفة تربط الخوادم بمعدات التبديل، وليس كشبكات طويلة المدى تربط مواقع مختلفة. وأوضحت "بريسميان" أن قطاع الحلول الرقمية لديها سيزود "موليكس" بكابلات الألياف الضوئية بموجب هذه الاتفاقية، لتلبية الطلب المتزايد على المزيد من الأسلاك مع كل رف إضافي من أجهزة الذكاء الاصطناعي.
تعتبر المجموعة التي تتخذ من ميلانو مقراً لها هذه الاتفاقية حجر الأساس لاستراتيجيتها الأوسع. وتتوقع الشركة تحقيق إيرادات تراكمية إضافية تصل إلى 10 مليارات يورو بحلول عام 2035 من مزودي الخدمات السحابية فائقة الاتساع (hyperscalers) ومراكز البيانات، وأن تصل الإيرادات السنوية إلى 1.1 مليار يورو بعد تشغيل الطاقات الإنتاجية الجديدة بحلول عام 2031. هذه الأرقام تمثل سقفاً وليس التزاماً، في حين أن اتفاقية "موليكس" البالغة 5.5 مليار يورو تمثل الحد الأدنى. وتوفر الدفعة الأولية البالغة 550 مليون يورو لشركة "بريسميان" مبلغاً نقدياً يُسجل قبل أن تتحقق الطلبات المتوقعة فعلياً، وهو أمر لا يتوفر لمعظم موردي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
لتحقيق أهدافها، تخطط "بريسميان" لاستثمار 1.25 مليار يورو في الطاقات الإنتاجية بحلول عام 2031. وأشارت الشركة إلى أن هذا الإنفاق سيرفع طاقتها الإنتاجية من الألياف الضوئية في الولايات المتحدة إلى أكثر من الضعف، وهي السوق الأكثر طلباً على مراكز البيانات عالمياً. ويصاحب التوسع في الإنتاج زيادة في عدد الموظفين، حيث تتوقع "بريسميان" أن يخلق المشروع أكثر من 1000 وظيفة حول العالم، منها 600 وظيفة في الولايات المتحدة، موزعة على خطوط إنتاج جديدة لكابلات وألياف ضوئية تخطط الشركة لإضافتها في مصانعها على جانبي المحيط الأطلسي.
يُعد هذا التوسع الأوروبي بالغ الأهمية في وقت تسعى فيه أوروبا لبناء بنيتها التحتية الحاسوبية الخاصة، ويحذر فيه الباحثون باستمرار من أن طموحات الذكاء الاصطناعي السيادية قد تتعثر بسبب القيود المادية في توريد مراكز البيانات. وتضع "بريسميان" نفسها كمورد لهذا التوسع، وليس كمنشئ لمراكز البيانات بحد ذاتها. إنها تسعى وراء الطلب الذي يغذي الإنفاق الرأسمالي القياسي لمزودي الخدمات السحابية فائقة الاتساع. وتشير الشركة إلى أن تحديث البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وضغوط كفاءة الطاقة، وزيادة كثافة الألياف الضوئية داخل قاعات البيانات، هي العوامل الدافعة لزيادة الأسلاك في المباني الجديدة. تزداد كثافة الألياف الضوئية بشكل مباشر مع توسع الذكاء الاصطناعي، فمع دمج المشغلين لمزيد من المسرعات في قاعة واحدة ونقل المزيد من حركة البيانات بينها، يزداد عدد الوصلات الضوئية، وكل وصلة تحتاج إلى كابل.
وصف الرئيس التنفيذي لشركة "بريسميان"، ماسيمو باتايني (Massimo Battaini)، في بيان له هذه الاتفاقية بأنها لحظة تحولية لأعمال الحلول الرقمية للشركة، وربطها باستراتيجية الشركة في التعمق في مجال توصيل مراكز البيانات. من جانبه، أعرب الرئيس التنفيذي لشركة "موليكس"، جو نيلجان (Joe Nelligan)، عن حماس الشركة للاتفاقية طويلة الأجل لأنها تمكنها من دعم العملاء المشتركين بشكل أفضل. لم تكشف الشركتان عن توزيع العملاء الذين سيساهمون في تحقيق سقف الإيرادات البالغ 10 مليارات يورو، ولا عن مزودي الخدمات السحابية فائقة الاتساع الذين يقفون وراء هذه التوقعات. وتظهر توجيهات "بريسميان" أن خطوط إنتاج الألياف الضوئية الجديدة من المتوقع أن تعمل بكامل طاقتها بحلول عام 2031، في حين أن الدفعة الأولية البالغة 550 مليون يورو من "موليكس" ستُسجل قبل ذلك التاريخ.










