أخبار ar.wedoany.com، بعد عامين من طفرة الاستثمارات التي شهدها قطاع التصنيع في المكسيك بفضل التعهيد القريب، يتجه المشهد الصناعي نحو التنافس على كفاءة العمليات. أدى مراجعة اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (T-MEC) إلى جانب حالة عدم اليقين المتعلقة بالرسوم الجمركية إلى دفع الشركات لإعادة النظر في استراتيجيات النمو، حيث تحول التحدي من جذب رؤوس الأموال إلى تعزيز القدرات التشغيلية للمصانع القائمة. هذا ما يراه جيري هوانغ، نائب الرئيس لتطوير الأسواق العالمية في شركة "جيتاك".

في عام 2025، اجتذبت المكسيك أكثر من 40 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، لكن حالة عدم اليقين الناجمة عن مراجعة اتفاقية T-MEC أدت إلى تباطؤ قرارات الاستثمار الجديدة. يُظهر تقرير "آفاق القيادة التنفيذية 2026" الصادر عن شركة "كي بي إم جي" أن 58% من الشركات المصنعة في المكسيك تعتبر نفسها في بيئة من عدم اليقين والاضطراب المستمر. ويشير هوانغ إلى أن الشركات لا تستطيع انتظار استقرار بيئة الأعمال قبل المضي قدمًا في تحديث عملياتها ورقمنتها ورفع إنتاجيتها.
تواجه المصانع في مناطق باخيو، نويفو ليون، وخاليسكو ضغوطًا متزايدة بسبب التغييرات المحتملة في قواعد المنشأ، والرسوم الجمركية الجديدة، ومتطلبات الكفاءة من العملاء الأمريكيين. ويوضح هوانغ أنه مع الرقمنة السريعة التي تم تنفيذها خلال طفرة التعهيد القريب، يجب أن تتطور البنية التحتية التكنولوجية إلى أنظمة قوية قادرة على تلبية الاحتياجات التشغيلية في أي سيناريو.
يستشهد هوانغ بقطاع التعدين كمثال على ضرورة تعزيز البنية التحتية التكنولوجية. المكسيك هي أكبر منتج للفضة في العالم، وتحافظ على عملياتها المستمرة في ولايات مثل زاكاتيكاس، دورانجو، وسونورا. تعتمد عمليات مثل الحفر، ومراقبة الأنفاق، والتحكم عن بعد في الآلات، وتحليل المعادن على معدات قادرة على العمل في بيئات مليئة بالغبار والاهتزازات ودرجات الحرارة المرتفعة والاتصال المحدود. ويؤكد هوانغ أن أعطال الأنظمة لا تسبب انقطاعًا تقنيًا فحسب، بل قد تؤدي أيضًا إلى توقف الإنتاج، وتعطل الآلات، وحتى مخاطر على سلامة العاملين.
يرى هوانغ أن تجميد الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية خلال فترات عدم اليقين هو خطأ شائع، لكن القدرات التشغيلية تكتسب قيمة استراتيجية أكبر في هذه الأوقات. من بين التقنيات التي تعزز المرونة الصناعية، يذكر هوانغ الحوسبة الطرفية، والصيانة التنبؤية القائمة على الذكاء الاصطناعي، والمعدات المصممة خصيصًا للبيئات الصناعية الصعبة. ويشير هوانغ إلى أن تكلفة العمالة في قطاع التصنيع المكسيكي تبلغ حوالي ربع تكلفتها في الولايات المتحدة، ولا تزال هذه الميزة تشكل عامل جذب لسلاسل التوريد العالمية، لكن الحفاظ على القدرة التنافسية يتطلب تعزيز الإنتاجية من خلال عمليات أكثر كفاءة وآلية.










