أخبار ar.wedoany.com، في مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي (WAIC) لعام 2026، عرضت شركة "تاشي زيهانغ" الصينية خط إنتاج آلي لتجميع أحزمة الأسلاك الدقيقة للسيارات، والذي يعمل بنموذجها الأساسي المُجسّد الذي تم إطلاقه مؤخراً، AWE 3.5. وقد نقل هذا العرض خط تجميع حلقي لأحزمة الأسلاك بنسبة 1:1 إلى أرض المعرض، حيث تعمل عدة روبوتات بشكل متعاون في آن واحد، كل منها ينفذ مهام تجميع لأنواع مختلفة من الأسلاك.
تُعتبر ورشة تجميع أحزمة أسلاك السيارات منذ فترة طويلة "منطقة صعبة" في الأتمتة الصناعية، وذلك بسبب مرونة الأحزمة، والدقة العالية المطلوبة في التوصيل، وتعقيد العمليات. صرح كبير العلماء في شركة "تاشي زيهانغ"، دينغ ون تشاو، بأن إدخال نموذج AWE 3.5 أدى إلى زيادة كبيرة في كفاءة خط الإنتاج، لدرجة استدعت الحاجة إلى التحكم في سرعة تشغيل الروبوتات لمنع نفاد المواد.
يُعد نموذج AWE 3.5 أول نموذج أصلي في مجال الذكاء المُجسّد يدمج النموذج الكامل من مرحلة ما قبل التدريب إلى مرحلة ما بعد التدريب. يغذي هذا النموذج منذ مرحلة ما قبل التدريب ببيانات متعددة الوسائط تشمل الرؤية واللغة والحركة في آن واحد، ويعتمد بنية واحدة تُعرف باسم "النموذج الواحد" (One Model)، القادر على إخراج أوامر حركية والتنبؤ بالحالات البصرية المستقبلية. من خلال تغيير طريقة دمج المدخلات والمخرجات، يمكن للنموذج التبديل بين "الاستراتيجية الأساسية" و"نموذج العالم المشروط بالحركة"، مما يشكل حلقة كاملة من التعلم المعزز.
في موقع مؤتمر WAIC، أظهر نموذج AWE 3.5 أيضاً قدرته على التعميم لمهام متعددة باستخدام النموذج نفسه، بما في ذلك ترتيب الطاولات، وتغليف الهواتف المحمولة، وتوصيل كابلات الشبكة، وفرز القطع. لا يحتاج النموذج إلى إعادة تحميل أو تبديل المعلمات بين المهام المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، أقامت "تاشي زيهانغ" عرضاً تفاعلياً لنموذج العالم، حيث يمكن للزوار ارتداء قابضات لجمع البيانات للتفاعل مع العالم الموازي الذي يولده AWE 3.5، وتجربة ردود فعل فيزيائية مثل الجاذبية والتصادم والاحتكاك، دون الاعتماد على أي محرك فيزيائي تقليدي أو كود لقوانين نيوتن.

يمتلك هذا النموذج قدرة على الذاكرة طويلة المدى والفهم المكاني للتسلسلات الزمنية الطويلة، مما يمكنه من الحفاظ على استقرار البيئة أثناء الاستدلال التفاعلي المستمر والمغلق لدقائق، مما يدعم تقسيم مقاطع الحركة أثناء عملية ما بعد التدريب. تؤكد "تاشي زيهانغ" أن AWE 3.5 تم تدريبه على أكثر من مليون ساعة من البيانات البشرية المركزة (human-centric)، وأن نظام البيانات الخاص به يتحول من التركيز على "الكم الأكبر" إلى "الذكاء والجودة الأعلى"، حيث أصبحت كفاءة البيانات (Data Efficiency) مقياساً جديداً للتقييم.

صرح دينغ ون تشاو في مقابلة أنه بفضل حجم بيانات ما قبل التدريب الكافي والبنية التحتية (Infra) القادرة على استيعاب كميات كبيرة من البيانات، أصبح نموذج AWE 3.5 قادراً على تشغيل مهمة جديدة بعد جمع بيانات لساعات فقط. وأشار إلى أن توسيع نطاق (Scaling) الذكاء المُجسّد قد تحقق بالكامل، وأن النصف الأول من عام 2027 وحتى منتصفه قد يشهد نقطة تحول في القطاع. بالإضافة إلى تجميع أحزمة الأسلاك، تم التحقق من صحة هذا النموذج في العديد من السيناريوهات الصناعية الأخرى مثل التشغيل المرن، والفرز، والتنسيق في الفحص.

بخصوص الجدل الدائر في القطاع حول مساري VLA (الرؤية-اللغة-الحركة) و"نموذج العالم"، يرى دينغ ون تشاو أن المعيار النهائي للحكم يظل هو "ما إذا كان يمكن تحسين الحركة". وأوضح أن بنية "النموذج الواحد" في AWE 3.5 تدمج الرؤية واللغة والحركة منذ مرحلة ما قبل التدريب، مما يتجنب مشاكل هلوسة نموذج الفيديو أو عدم تزامن الفهم المكاني مع الحركة، ويجعل النموذج بمثابة محاكٍ خاص به، دون الحاجة إلى بناء بيئات محاكاة يدوياً.

فيما يتعلق باليد الماهرة (الروبوتية)، قال دينغ ون تشاو إنها تمثل حالياً أكبر "لغز غير محلول" بالنسبة له. بدأت "تاشي زيهانغ" في تطوير يدها الماهرة بنفسها قبل إصدار AWE 3.0، باتباع نهج من الأعلى إلى الأسفل، حيث يتم أولاً تحليل القدرات المطلوبة لإنجاز المهام البشرية ثم يتم تعريف التصميم الهندسي بشكل عكسي. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية دخول اليد الماهرة إلى السيناريوهات الحقيقية ورؤية اتجاه صناعي واضح خلال 12 إلى 18 شهراً، وأن نجاحها في تحقيق دورة تجارية مغلقة قد يشكل علامة فارقة مهمة في مجال الذكاء المُجسّد.

يعتقد دينغ ون تشاو أن قطاع الذكاء المُجسّد قد انتقل من التركيز على قدرة الروبوت على "الحركة" و"الإمساك" إلى مرحلة الاهتمام الأكبر بقدرته على العمل باستمرار وبشكل مستقر في السيناريوهات الحقيقية. وستكون القدرة على التوسع في النشر على نطاق واسع عبر سيناريوهات متعددة هي المعيار الأساسي لتقييم الشركات في عام 2027. وأشار في الوقت نفسه إلى أن الأبحاث المتطورة الحالية في مجال الذكاء المُجسّد تتسارع في انتقالها إلى الجانب الصناعي، وأن صعوبة دخول الوافدين الجدد الذين يعتمدون فقط على المسارات التقنية المذكورة في الأوراق البحثية قد زادت بشكل ملحوظ، مما يستلزم البحث عن مجالات بيئية جديدة.

في معرض WAIC هذا العام، يقع جناح شركة "تاشي زيهانغ" في الطابق الأرضي من مركز شنغهاي إكسبو، في منطقة "عصر الموضة · مدينة الشركاء"، وهو أول جناح على الجانب الأيمن من المدخل. تشمل محتويات العرض أيضاً مرحلة توصيل الأحزمة الدقيقة، حيث يحتاج الزوار إلى تحديق أعينهم لمحاذاة فتحات التوصيل الصغيرة لتجربة صعوبة التشغيل. وخلال فترة المعرض، اجتذب جناح "تاشي زيهانغ" أيضاً أعداداً كبيرة من الزوار.

يتطلب عرض تجميع الأحزمة الدقيقة دقة عالية للغاية، حيث أن فتحات التوصيل صغيرة جداً، مما يستلزم تحديق العينين لضمان المحاذاة والإدخال الصحيح في النقطة المناسبة، مما يشكل تحدياً لكل من الروبوت والعامل البشري على حد سواء.

يؤكد دينغ ون تشاو أن الخطوة التالية للذكاء المُجسّد هي تمكين النظام من الحصول على تدرج (Gradient)، أي اتجاه واضح للتطوير، ويجب أن يأتي هذا الاتجاه من ردود فعل إيجابية من السيناريوهات الحقيقية. تعمل "تاشي زيهانغ" على دفع هذه العملية من خلال تشكيل حلقات مغلقة لتطبيقات "قاتلة" (Killer App) في سيناريوهات متعددة.

بخصوص أهمية التصميم المشترك بين الأجهزة والبرمجيات، يرى دينغ ون تشاو أنها تفوق التوقعات بكثير. يمكن للقابضات (Grippers) حل حوالي 80% من المشاكل، لكن الـ 20% المتبقية تعتمد على اليد الماهرة، وقد يكون نجاحها في أداء المهام الفعلية وتحقيق دورة تجارية مغلقة علامة فارقة مهمة في مجال الذكاء المُجسّد.

لخص دينغ ون تشاو قائلاً إن القطاع قد انتقل من النقاط التقنية المحلية البارزة إلى حرب منظومية منهجية، وأن المعيار النهائي للحكم سيكون بديهياً للغاية: ما هي المهام التي أنجزتها الروبوتات، وسرعة وتكلفة توسيع نطاق المهام الجديدة. أصبح العمل المستمر والمستقر في السيناريوهات الحقيقية هو محور الاهتمام الأساسي للقطاع.











