أخبار ar.wedoany.com، يعاني قطاع الشحن بالسكك الحديدية في أوروبا من نقص قدرة الممرات اللوجستية، مما يعيق كفاءة النقل العابر للحدود. تُشغَّل في عموم أوروبا نحو 1.6 إلى 1.8 مليون قطار شحن سنويًا، أي بمتوسط حوالي 5,000 قطار يوميًا؛ وتحتل ألمانيا المرتبة الأولى كأكبر سوق بحوالي 1,200 قطار يوميًا، تليها بولندا والنمسا وسويسرا. وتتقاطع الممرات الرئيسية في محاور مثل روتردام وأنتويرب وهامبورغ ودويسبورغ وفيينا وبازل، حيث ينتشر أي تأخير بسرعة ليؤثر على شبكة السكك الحديدية الأوروبية بأكملها. ويشير فرانك ماركوارت من شركة LTE إلى أن قدرة هذه الممرات أدنى بوضوح من متطلبات اللوجستيات الحديثة، موضحًا أن "البنية التحتية بعيدة كل البعد عن متطلبات النقل بالسكك الحديدية الفعّال للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتُعد ألمانيا وإيطاليا أكبر العوائق في المنظومة".
ويشبه تخطيط المسارات أحجية تمتد عبر خمس دول. فتحتاج رحلة قطار الشحن الواحدة إلى عشرات المسارات المحددة التوقيت والمتزامنة بدقة، والتي يتم تنسيقها بين مشغّلي البنية التحتية في كل دولة وشبكة السكك الحديدية الأوروبية (RailNetEurope، RNE). ويضرب ماركوارت مثالًا على ذلك: قطار متجه من روتردام إلى براشوف في رومانيا يسير عادةً عبر فينلو وكولونيا وباساو وبودابست وأراد، لكن بسبب أعمال الإنشاءات والإغلاقات، تلجأ LTE حاليًا إلى مسار التفافي عبر بولندا والتشيك وسلوفاكيا، بمسافة أطول بنحو 800 كيلومتر. ويضيف: "كل مسار التفافي يعني قاطرة جديدة، وتدريبًا إضافيًا، وتكاليف مرتفعة".
وتُعد القطارات الطويلة للشحن تحديًا ابتداءً من طول يتراوح بين نحو 700 إلى 740 مترًا. فالعديد من المحطات وخطوط التجاوز والتقاطعات نشأت تاريخيًا بطول غير كافٍ. ويوضح ماركوارت: "المسارات بطول 740 مترًا قليلة جدًا، والمشاريع ذات الصلة متأخرة عن الجدول الزمني بنحو 20%". ولا تترك الخطوط ذات الاختناقات والمقاطع أحادية المسار والممرات عالية الحمولة أي هامش للمناورة، إذ يمكن لقطار طويل لا يتطابق بدقة مع الفترات الزمنية المخصصة أن يعطل المنطقة بأكملها.

وتقدم الأدوات الرقمية مساعدة محدودة. تستخدم LTE نظامي RailCube وRailFlow لتخطيط المسارات عبر 13 دولة، حيث تُجمع البيانات اللحظية من مشغّلي البنية التحتية في كل دولة، وتُدمج ثم تُستكمل بمعلومات القطارات الدولية عبر أدوات RNE. لكن الواقع ما يزال صعبًا: "لم يعد هناك ما يمكن وصفه بالحالة الطبيعية، فنحن نكافح يوميًا من أجل كل مسار دوري". وتشكل أعمال الإنشاءات قصيرة الأجل، وضعف التنسيق بين خطط الإنشاءات في الدول المختلفة، والقصور التشغيلي لدى DB InfraGO، عوائق كبيرة أمام التخطيط. ويدعو ماركوارت إلى إصلاح جذري للمنظومة، يشمل تمويلًا مستقرًا للبنية التحتية، وظروف منافسة عادلة، وإجراءات ترخيص أسرع، معربًا عن أمله في أن تحصل RNE فورًا على صلاحيات حقيقية في الموافقة والتنفيذ.
وتُعد الميزة البيئية أقوى أوراق الشحن بالسكك الحديدية. فالقطار الواحد بطول 740 مترًا يمكن أن يحل محل ما يصل إلى 50 شاحنة، ويستهلك السكك الحديدية ثلث الطاقة التي تستهلكها الشاحنات لكل طن-كيلومتر، مع اعتماد 95% منه على الدفع الكهربائي. ويؤكد ماركوارت: "ينتج الشحن بالسكك الحديدية كمية ثاني أكسيد الكربون لكل طن أقل بسبع مرات من الشاحنات". لكن الأولويات السياسية تغيرت، ولم تعد الحجج البيئية وحدها كافية لإقناع أصحاب البضائع، لذا تعتمد LTE على الاحترافية والمرونة. ومن المنتظر أن تربط الأنفاق الجديدة مثل نفق سيمرينغ الأساسي (Semmering-Basistunnel) ونفق بوال (Poal-Tunnel) في المستقبل بين النمسا وإيطاليا وجنوب شرق أوروبا؛ كما قد يشكل نفق برينر الأساسي (Brenner-Basistunnel) عاملًا حاسمًا في تغيير الوضع، شريطة أن تكمل ألمانيا خط الربط.
واختتم ماركوارت حديثه بأمنيتين: الأولى أن تعيد DB InfraGO السماح بمرونة تشغيلية أكبر، "فالجدول الزمني الجامد يهدر قدرة النقل بشكل كبير"؛ والثانية توحيد استخدام اللغة الإنجليزية في التواصل عبر الحدود، "فالسائقون لدينا يمتلكون هذه القدرة منذ زمن طويل".










