أخبار ar.wedoany.com، أفاد التقرير الأسبوعي الصادر مؤخرًا عن شركة الوساطة البحرية جيبسون (Gibson) بأنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق يضمن مرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، ستظل المنطقة بؤرة توتر محتملة، حيث تواصل الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط تطوير مسارات تصدير بديلة تلتف حول المضيق، مع تركيز رئيسي على مد خطوط الأنابيب.
وأشارت جيبسون إلى أنه مع استمرار النزاعات الإقليمية، يواصل المصدرون في الشرق الأوسط تعديل أساليب عملياتهم، وتُعد المواقع الجغرافية والمسارات البديلة الملتفة حول هرمز من عوامل النجاح الرئيسية. وتُعد السعودية والإمارات وعُمان من المستفيدين، إذ تمتلك موانئ محلية خارج مضيق هرمز، لكنها ما تزال تفتقر إلى خطوط أنابيب تصدير بديلة كافية. ويمكن للعراق الوصول إلى البحر المتوسط عبر تركيا، وقد ظل ينقل زيت الوقود بالشاحنات عبر سوريا، إلا أن هذا المسار يظل عرضة للتأثر بالسياسات الإقليمية والعلاقات الثنائية. ومع مواصلة المنتجين الإقليميين توسيع خيارات التصدير خارج هرمز، يُعد رصد التقدم في هذه المشاريع أمرًا حاسمًا لتقييم الاتجاهات طويلة الأجل للطلب على ناقلات النفط.
وتدرس السعودية رفع الطاقة التصديرية لخط الأنابيب المؤدي إلى البحر الأحمر بما يصل إلى مليوني برميل يوميًا. وأعلنت الكويت أنها تجري محادثات مع الرياض لتوسيع هذا النظام لاستيعاب النفط الخام الكويتي. وتشير تقارير إلى أن صادرات المنتجات المكررة مطروحة أيضًا ضمن هذه الخطط، دون تحديد جدول زمني. وتتمثل العقبة الرئيسية في قدرات التحميل في ميناء ينبع، إذ يتطلب تحسين البنية التحتية للميناء لتحقيق كامل الطاقة الحالية البالغة 7 ملايين برميل يوميًا لخط الأنابيب شرق-غرب. ويبلغ متوسط تحميل النفط الخام في ينبع 4.65 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يختبر حدود البنية التحتية مقارنة بالرقم القياسي السابق البالغ 1.7 مليون برميل يوميًا. وتواصل الإمارات تطوير خط أنابيب ثانٍ إلى الفجيرة، مما سيضاعف الطاقة إلى 3.6 ملايين برميل يوميًا، ليشكل تحوطًا كافيًا ضد أي انقطاع مستقبلي في هرمز. ومن المتوقع أن يدخل هذا الخط حيز التشغيل في أواخر عام 2027 بعد اكتمال البنية التحتية للميناء.
يُعد العراق من أكثر الدول تأثرًا بإغلاق هرمز، ويمتلك منذ فترة طويلة مسار تصدير عبر تركيا إلى البحر المتوسط. تبلغ الطاقة الفنية لهذا المسار 1.6 مليون برميل يوميًا، لكنه يعمل حاليًا جزئيًا فقط عبر إقليم كردستان العراق (KRG) بسبب التلف والتآكل في خط الأنابيب الاتحادي. وتصل الصادرات عبر تركيا أحيانًا إلى 600 ألف برميل يوميًا، لكنها بالكاد تجاوزت 200 ألف برميل يوميًا منذ إعادة التشغيل في أواخر عام 2025. وحتى في حال إغلاق هرمز، سيجد العراق صعوبة في الاستفادة من هذا المسار البديل. وتعمل البلاد على تطوير خط أنابيب بطاقة 2.25 مليون برميل يوميًا يربط البصرة بنظام كركوك-جيهان في حديثة، شريطة أن تؤدي أعمال الإصلاح إلى استعادة القدرة التصديرية عبر تركيا إلى 1.5 مليون برميل يوميًا. كما توجد مقترحات لمد خط أنابيب ثانٍ من حديثة إلى العقبة في الأردن بطاقة مليون برميل يوميًا؛ وتشير مذكرة التفاهم الأخيرة مع سوريا إلى خطة لمد خط أنابيب بطول 800 كيلومتر من حديثة إلى بانياس بطاقة 2.5 مليون برميل يوميًا. ولم يتضح بعد الجدول الزمني لهذين المشروعين. ويبدو أن مشروع الربط بين البصرة ودوقم العماني قد توقف.

وفيما يتعلق بالتأثير على ناقلات النفط، ترى جيبسون أن العامل الحاسم سيكون تحديد خطوط الأنابيب التي سيتم تشغيلها فعليًا ومستويات استغلالها. فقبل هذا العام، نادرًا ما تجاوزت صادرات ينبع ثلث الطاقة التصديرية. وقد يكون خط الأنابيب العراقي الغربي مشابهًا في ذلك، حيث سيُستخدم أساسًا لتلبية الطلب الأوروبي. ويفضل المشترون الآسيويون في الأوقات العادية الشحن من الخليج، ونظرًا لأن نمو الطلب يتركز في الشرق، فقد تعاني مسارات التصدير الغربية من ضعف الاستغلال. وفيما يخص الإمارات، سيكون التأثير على الناقلات محدودًا، إذ قد تشهد خسارة طفيفة في الطلب إذا انتقلت الصادرات بشكل دائم إلى الفجيرة، لكن من المرجح أن يعوض ذلك ارتفاع الإنتاج الإماراتي. وقد يقع أكبر تأثير على الناقلات العملاقة (VLCC) وناقلات السويس ماكس المستخدمة في نقل النفط العراقي إلى أوروبا، حيث بلغ متوسط الشحنات العراقية إلى أوروبا في عام 2025 نحو 700 ألف برميل يوميًا. أما التأثير على ناقلات المنتجات المكررة فقد يكون ضئيلًا، إذ لا توجد حاليًا سوى السعودية التي تدرس مد خط أنابيب للمنتجات المكررة إلى البحر الأحمر.

وخلصت جيبسون إلى أن هذه المشاريع تهدف إلى توفير تأمين لمنتجي الخليج، وفي الوقت نفسه ستوفر التأمين نفسه للناقلات، مما يعني أنه إذا استمرت أزمة هرمز لسنوات أو تكررت في المستقبل، سيكون السوق أقل عرضة لخسائر الشحنات مما كان عليه في السابق. ومع ذلك، تواجه خطوط الأنابيب نفسها تحديات أمنية، إذ يصعب الدفاع عنها، خاصة أنها تمر عبر دول تنشط فيها جماعات متمردة وميليشيات مدعومة من قوى أجنبية، كما أن دخول عصر الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة قلل من درجة التعقيد المطلوبة لاستهداف صادرات النفط.









