الأدوية المبتكرة الصينية تسرع خطاها نحو الأسواق العالمية
أخبار ar.wedoany.com، منذ مطلع العام الجاري، برزت الأدوية المبتكرة كقوة صاعدة في قائمة المنتجات الصينية الأكثر رواجًا في التصدير، مسجلةً حضورًا قويًا وملموسًا. في الماضي، كان ذكر الأدوية المصنعة محليًا يوحي بالأدوية الجنيسة منخفضة التكلفة. أما اليوم، فقد ارتقت الأدوية المبتكرة الصينية في جودتها وتحديثها، وأصبحت شركات الأدوية العالمية تتسابق على اقتنائها، مما يعكس دخول صناعة الأدوية الصينية مرحلة جديدة من التطور.
الأدوية المبتكرة الصينية: موجة "التوجه للخارج" تشهد ارتفاعًا متواصلًا وزخمًا قويًا
في مارس من هذا العام، استحوذت شركة فرنسية عملاقة في مجال التكنولوجيا الحيوية على دواء مبتكر عالميًا من إنتاج شركة صينية، يُستخدم لعلاج التليف النقوي (النخاع العظمي)؛
في يونيو من هذا العام، حقق دواء صيني مبتكر لعلاج سرطان المعدة، وهو الأول عالميًا في نهج "الاستغناء عن العلاج الكيميائي"، إيرادات من الخارج عبر ترخيص حقوقه قبل طرحه في السوق المحلية؛
في يوليو من هذا العام، قامت شركة صينية بترخيص الحقوق الخارجية لدواء مبتكر لمرض الانسداد الرئوي المزمن لشركة أدوية متعددة الجنسيات مقابل إجمالي 1.9 مليار دولار أمريكي، محققًا بذلك أعلى قيمة صفقة لمنتج واحد في مجال أمراض الجهاز التنفسي خلال السنوات الثلاث الماضية في الصين...

منذ مطلع العام الجاري، تواصل ارتفاع حرارة موجة توجه الأدوية المبتكرة الصينية إلى الخارج بقوة متزايدة. وتُظهر بيانات الهيئة الوطنية للرقابة على الأدوية أن عدد صفقات الترخيص الخارجي للأدوية المبتكرة الصينية بلغ 81 صفقة في النصف الأول من العام، بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 110 مليارات دولار أمريكي، متجاوزةً بذلك 80% من إجمالي قيمة عام 2025 بأكمله، وأكثر من ضعف قيمة عام 2024. من حيث نطاق الأمراض، تغطي صفقات الترخيص الخارجي للأدوية المبتكرة الصينية 10 مجالات علاجية رئيسية تشمل الأورام، والأيض، والمناعة، والأعصاب، وغيرها، وتأتي الشركات المرخص لها بشكل أساسي من 20 دولة ومنطقة بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا.
تشير هذه النتائج المبهرة إلى أن مسيرة الأدوية المبتكرة الصينية نحو العولمة قد دخلت مرحلة التسارع. وعلّقت وكالة رويترز البريطانية بأن تكلفة حصول الشركات على تراخيص براءات الاختراع الصينية في مجال التكنولوجيا الحيوية أقل بكثير من تكلفة البحث والتطوير الذاتي. ويتوقع خبراء الصناعة أن يصل حجم صفقات الترخيص الخارجي لبراءات الاختراع الصينية في مجال التكنولوجيا الحيوية في عام 2026 إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.
وقال لي شين، المدير التنفيذي لشركة جونشي بايوتك (Junshi Biosciences): "إن نموذج الترخيص والتعاون يتيح لشركات الأدوية الصينية استرداد رؤوس الأموال بسرعة وإعادة ضخها في البحث والتطوير. كما تستفيد الشركات الصينية من الأنظمة الخارجية الناضجة لدى الشركات متعددة الجنسيات لطرح منتجاتها في الأسواق العالمية، وتكتسب خبرات تشغيلية في مجال العولمة من خلال هذا التعاون."
شركات الأدوية الصينية: من تصدير المنتجات إلى تصدير القدرات
تشهد طريقة مشاركة شركات الأدوية الصينية في الابتكار العالمي تحولًا أيضًا. ففي الماضي، كانت الشركات الصينية تبيع المنتجات وتنتظر توزيع الأرباح؛ أما اليوم، فهي تصدّر قدراتها، وتشارك شركات الأدوية متعددة الجنسيات في التطوير المشترك وتقاسم العوائد بوصفها "شريكًا عالميًا".
في يناير من هذا العام، أبرمت مجموعة شيجياو (CSPC Group) اتفاقية تعاون مع شركة أسترازينيكا حول عدة أدوية طويلة المفعول متعددة الببتيدات ومنصاتها التقنية ذات الصلة، بقيمة إجمالية محتملة تصل إلى 18.5 مليار دولار أمريكي. وفي مايو من هذا العام، وقّعت شركة إينوفينت بايولوچيكس (Innovent Biologics) اتفاقية تعاون مع شركة فايزر بقيمة إجمالية محتملة تصل إلى 10.5 مليارات دولار أمريكي، تغطي 12 مشروعًا مبكرًا مبتكرًا في مجال الأورام، حيث تشارك الشركة الصينية بشكل كامل في قرارات البحث والتطوير والتصميم السريري والعمليات التجارية.
وقال تشو هوي، كبير مسؤولي البحث والتطوير لخط منتجات الأورام في شركة إينوفينت بايولوچيكس، إن القيمة الجوهرية لهذه الاتفاقية تكمن في كلمة "المساواة". فشركات الأدوية الصينية انتقلت بسرعة من كونها "تابعة" في الابتكار العالمي إلى "شريك مساهم" يسير جنبًا إلى جنب مع الآخرين. وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال أن شركات الأدوية الكبرى عالميًا تتجه نحو الصين بحثًا عن الإلهام الابتكاري، مشيرةً إلى أن "الصين أصبحت لاعبًا رئيسيًا في مجال التكنولوجيا الحيوية".
ويرى جين تشون لين، مدير مركز شنغهاي لأبحاث وتطوير الصحة، أن ما يدعم هذا التحول ليس فقط ابتكار نماذج التعاملات، بل بالأساس تقدم جودة أصول الأدوية المبتكرة الصينية وقدراتها البحثية والتطويرية. فمع انتقال بعض المجالات من "اللحاق بالركب" إلى "المساواة في الخطو"، بل وتحقيق التفوق في بعض القطاعات، بدأت الشركات الصينية تشارك في خلق القيمة العالمية بموقف أكثر مساواة.
خلف موجة "التوجه للخارج" للأدوية المبتكرة: الابتكار الذاتي في المقام الأول
يعود تزايد اعتراف الأسواق الخارجية بالأدوية المبتكرة الصينية إلى عوامل متعددة تشمل قدرات الابتكار في الصناعة الدوائية، وتكامل سلاسل الصناعة، والمزايا السياساتية، وتفوق التكلفة، وغيرها من العوامل الداعمة.
يُشار في أوساط الصناعة إلى "قاعدة الثلاثة 10" في تطوير الأدوية المبتكرة: عادةً ما يتطلب استثمار مليار يوان (حوالي 10 مليارات يوان) في البحث والتطوير، ويمتد لعشر سنوات، وقد لا تتجاوز نسبة النجاح 10%. وفي مواجهة هذا الطريق الشاق، تضع شركات الأدوية الصينية الابتكار الذاتي في المقام الأول، وتواصل زيادة الاستثمار ورفع كفاءة ومستوى البحث والتطوير. وبفضل سنوات من التخطيط والتراكم، بنت الصين نظامًا متكاملًا ومستقلًا وقابلًا للتحكم لابتكار الأدوية البيولوجية، يغطي دورة كاملة تشمل اكتشاف الأهداف الدوائية، وفحص المركبات الجزيئية، والإنتاج الصناعي واسع النطاق.
وبفضل تمكين التقنيات الرقمية الذكية والتقنيات الخضراء، تتسارع وتيرة التحول والارتقاء في الصناعة الدوائية الصينية. ففي إحدى شركات الأدوية البيولوجية بمقاطعة شانشي، يتمكن مركز الحوسبة الذكاء الاصطناعي البيولوجي من تحديد بنية ملايين المناطق الوظيفية للبروتينات في وقت قصير، مما يتيح استبعاد الجزيئات غير الفعالة مباشرة.

لا يمكن لتطوير الأدوية المبتكرة وتوجهها للخارج أن يتحقق دون دعم السياسات. فقد بدأ تشغيل نظام تسجيل أسعار الأدوية في الصين عام 2025، وتوفر الشهادات السعرية متعددة اللغات التي يصدرها النظام دعمًا سعريًا رئيسيًا للأدوية المبتكرة المحلية في اختراق الأسواق الدولية. ومنذ عام 2026، توالت سياسات تشجيع الابتكار الدوائي مثل "الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصحة الوطنية" في الصدور، مما عزز باستمرار حيوية الابتكار في القطاع. وقال شو هاو يو، رئيس غرفة تجارة الأدوية باتحاد الصناعة والتجارة الوطني الصيني: "تتزايد قوة التصميم على المستوى الأعلى باستمرار، وتتواصل الإفراجات عن المزايا السياساتية، مما يعزز ثقة القطاع وأساساته في التنمية."
يُعد التصنيع واسع النطاق ومنخفض التكلفة عامل تسريع لتطوير الأدوية المبتكرة وتوجهها للخارج. فعلى سبيل المثال، تُستخدم أوساط زراعة الخلايا، وهي إحدى المواد الخام الأساسية في صناعة الأدوية البيولوجية، حيث كانت هذه المادة محتكرة سابقًا من قبل عدد قليل من الشركات الأجنبية، بأسعار تتراوح بين 400 و600 يوان للتر الواحد، أما الآن فلا يتجاوز سعر الوسط المحلي عشرين يوانًا للتر.
وذكر مقال في صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية أن أسعار الأدوية المبتكرة الصينية بعد طرحها في الأسواق غالبًا ما تكون أقل بكثير من نظيراتها الأوروبية والأمريكية. فبعض بروتوكولات علاج السرطان، بعد دخولها نظام التأمين الصحي الفرنسي، توفر لكل مريض عشرات الآلاف من اليوروهات سنويًا. وكتبت صحيفة نيويورك تايمز أن توسيع إمدادات الأدوية المبتكرة الصينية لا يثري الخيارات العلاجية للمرضى حول العالم فحسب، بل يسهم أيضًا في خفض أسعار الأدوية، "من خلال العمل المشترك، نمكن الناس من العيش لفترة أطول وبصحة أفضل".
مع استمرار ارتفاع أرقام الصفقات وتوالي توقيع الاتفاقيات الاستراتيجية، نرى في موجة توجه الأدوية المبتكرة الصينية إلى الخارج مسارًا واضحًا للتحول والارتقاء في صناعة الأدوية البيولوجية الصينية، ونلمس قوة صينية قائمة على تركيز الابتكار والمثابرة الطويلة، ونشهد التزامًا بالمسؤولية تجاه تعزيز رفاهية البشرية من خلال نتائج دوائية عالية الجودة ومتاحة للجميع.









