أخبار ar.wedoany.com، حققت شركة Boom Supersonic (بوم سوبرسونيك) في مشروع طائرتها الأسرع من الصوت تقدمًا يفوق أي شركة خاصة سابقة، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات جسيمة لتحقيق خدمة النقل التجاري للركاب بحلول عام 2029. وقد تمكنت "بوم" من اختراق حاجز الصوت عبر طائرتها التجريبية، وأنشأت مصنعًا للإنتاج، وحصلت على 130 طلبية مشروطة من ثلاث شركات طيران رئيسية، وبدأت في تطوير محركها الخاص بعد انسحاب جميع مصنعي المحركات الناضجين. ومع ذلك، فإن مهمة الحصول على شهادة صلاحية لطيران لهيكل أسرع من الصوت ومحرك مخصص، وكلاهما بتصميم جديد كليًا، تمثل تحديًا بالغ الصعوبة لأي شركة.

يمتلك مشروع "أوفرتشور" (Overture) التابع لشركة "بوم" تصميمًا محددًا للطائرة، وتاريخ اختبارات للطائرة التجريبية XB-1، وسجل طلبيات، ومصنعًا. صُممت الطائرة لتحلق بسرعة إبحار تبلغ ماخ 1.7، وتستوعب من 64 إلى 80 راكبًا، وتستخدم وقود طيران مستدام بنسبة 100%. اخترقت الطائرة XB-1 حاجز الصوت في 28 يناير 2025، حيث وصلت إلى سرعة ماخ 1.122 على ارتفاع 35,290 قدمًا (10,754 مترًا)، لتصبح أول طائرة نفاثة أسرع من الصوت تُطور بشكل مستقل، وأول طائرة مدنية أمريكية الصنع تحقق طيرانًا أسرع من الصوت. تم الانتهاء من بناء "مصنع أوفرتشور الخارق" (Overture Superfactory) في غرينسبورو بولاية نورث كارولينا في يونيو 2024، ويمكنه إنتاج ما يصل إلى 33 طائرة سنويًا عند التشغيل بكامل طاقته. يُظهر سجل الطلبيات وجود 130 طلبية مشروطة وطلبيات مبدئية من شركات يونايتد إيرلاينز (United Airlines) وأمريكان إيرلاينز (American Airlines) وجابان إيرلاينز (Japan Airlines)، لكن هذه الالتزامات غير ملزمة. ألقى الرئيس التنفيذي لشركة "بوم"، بليك شول (Blake Scholl)، كلمة في منتدى الطيران التابع للمعهد الأمريكي للملاحة الجوية والفضائية (AIAA AVIATION Forum) في 11 يونيو 2026، قدم فيها أحدث المستجدات حول خطة اختبارات طيران "أوفرتشور" ومحرك "سيمفوني" (Symphony engine)، مع الإبقاء على هدف بدء التشغيل التجاري في عام 2029.

حاليًا، يتطلب هدف عام 2029 الحصول على شهادة صلاحية طيران متزامنة لهيكل جديد كليًا ومحرك مخصص لم يكمل بعد اختبارات جوهره الأساسي. عادةً ما تحتاج شركات مثل بوينغ (Boeing) وإيرباص (Airbus) ومصنعو المحركات الناضجون إلى عشر سنوات أو أكثر للحصول على شهادة صلاحية لمشاريع طائرات ومحركات جديدة، وهم يمتلكون موارد وخبرات مؤسسية تفتقر إليها "بوم". خططت "بوم" مبدئيًا لاستخدام محركات حالية من مصنعين ناضجين، إلا أن شركات رولز رويس (Rolls-Royce) وبرات آند ويتني (Pratt & Whitney) وجنرال إلكتريك للفضاء (GE Aerospace) رفضت المشاركة. كان رد "بوم" هو تطوير محرك "سيمفوني" (Symphony) الخاص بها، وهو محرك توربيني مروحي متوسط نسبة الالتفاف مصمم خصيصًا للإبحار المستمر بسرعة ماخ 1.7. حصلت الشركة على موقع اختبار في ميناء كولورادو الجوي والفضائي (Colorado Air and Space Port)، واستثمرت ما بين 3 إلى 5 ملايين دولار لتجهيز مرافق اختبار جوهر المحرك، وكان من المقرر أن تبدأ الاختبارات في أواخر عام 2025. تستخدم "بوم" تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع نماذج أولية سريعة لأجزاء المحرك بهدف تقصير دورات التطوير التكراري وخفض التكاليف.

يمثل تحدي الحصول على شهادة الصلاحية أكثر ما يثير قلق المحللين المستقلين. يتطلب الحصول على شهادة صلاحية لمحرك جديد آلاف الساعات من الاختبارات الأرضية، واختبارات ابتلاع الأشياء، واختبارات احتواء الشفرات، واختبارات الطيران، وذلك قبل أن توافق إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) على استخدامه في خدمة النقل التجاري للركاب. لم تكشف "بوم" بعد عن جدول زمني مفصل لإكمال هذه العملية، والفترة الزمنية بين اختبارات الجوهر الأساسي في أواخر عام 2025 وبدء التشغيل في عام 2029 تترك هامشًا ضيقًا للتأخيرات الشائعة تاريخيًا في مشاريع المحركات الجديدة.

أثناء تطوير محرك "سيمفوني"، تستفيد "بوم" من نفس بنية المحرك لبناء خط أعمال آخر. يستخدم مشروع "سوبر باور" (Superpower) جوهر محرك "سيمفوني" معبأً على شكل توربين غازي لتوليد الكهرباء، ويستهدف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. تقول "بوم" إن توربين "سوبر باور" يتشارك في 80% من مكوناته مع محرك "سيمفوني" الجوي. وقد طلبت شركة بيكر هيوز (Baker Hughes) سعة توليد كهربائي تبلغ 1.21 جيجاوات باستخدام توربينات "سوبر باور"، على أن يبدأ التسليم في منتصف عام 2026. يدر مشروع "سوبر باور" إيرادات قصيرة الأجل من خلال الأجهزة التي تطورها الشركة بالفعل، مما يقلل الاعتماد على رأس مال المستثمرين، ويزيد في الوقت نفسه من حجم إنتاج المكونات المشتركة، مما يخفض تكلفة الوحدة نظريًا.

تمنع الولايات المتحدة الطيران الأسرع من الصوت فوق أراضيها منذ عام 1973. وقع الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا في يونيو 2025 يوجه إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) بإلغاء هذا الحظر ووضع معايير اعتماد قائمة على الضوضاء، لكن الإطار المؤقت لا يضمن السماح لطائرة "أوفرتشور" بالتحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت فوق المناطق المأهولة بالسكان. تعالج "بوم" هذه المشكلة من خلال نظام برمجي يُدعى "Boomless Cruise"، يحسب سرعة وارتفاع الظروف الجوية التي من شأنها أن تحرف الصوت الأسرع (الصوت المدوي) إلى الأعلى، مما يمنعه من الوصول إلى الأرض بكامل قوته. تدعي "بوم" أنها أثبتت صحة هذا المفهوم باستخدام الطائرة XB-1، لكن تفاصيل ما تم قياسه والظروف المصاحبة لم تُنشر بعد بالطريقة المستقلة المطلوبة لاعتماد الجهات التنظيمية. إذا عمل نظام "Boomless Cruise" بشكل موثوق، يمكن لطائرة "أوفرتشور" التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت فوق اليابسة؛ وإذا لم يعمل، فستقتصر الطائرة على المسارات عبر المحيطات، مما يحد من شبكتها التجارية.

يصف تقييم شركة فوركاست إنترناشيونال (Forecast International) لمشروع "أوفرتشور" هدف بدء التشغيل التجاري في عام 2029 بأنه تخميني بدرجة كبيرة، ويتوقع تأجيله على الأرجح إلى ثلاثينيات القرن الحالي. يجب على "بوم" إكمال اختبارات جوهر محرك "سيمفوني"، وبناء واختبار محرك نموذجي بالحجم الكامل، وتصميم وبناء طائرات اختبار الطيران، وإجراء حملة اختبارات طيران تمتد لعدة سنوات، والحصول في الوقت نفسه على شهادة النوع من إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) للهيكل وشهادة المحرك لمحرك "سيمفوني"، وكل ذلك يجب أن يتم في غضون حوالي ثلاث سنوات بدءًا من منتصف عام 2026. لا تدعم السوابق التاريخية هذا الجدول الزمني: استغرقت طائرة بوينغ 787 حوالي ثماني سنوات من بدء المشروع إلى أول رحلة تجارية، وكان الجدول الزمني لطائرة إيرباص A350 مشابهًا، وكلاهما استخدم محركات من مصنعين ناضجين وإطار عمل قائم للحصول على الشهادات. تحاول "بوم" الحصول على شهادة صلاحية للهيكل والمحرك في وقت واحد، بقوى عاملة وميزانية لا تمثل سوى جزء صغير من تلك التي تمتلكها بوينغ وإيرباص. كما تزيد الطبيعة المشروطة لسجل الطلبيات من المخاطر، فالطلبيات البالغ عددها 130 من يونايتد إيرلاينز وأمريكان إيرلاينز وجابان إيرلاينز غير ملزمة، ويمكن تأجيلها أو إلغاؤها دون عقوبات مالية عند حدوث تغييرات في الجدول الزمني للمشروع أو مواصفاته.










