أخبار ar.wedoany.com، اكتشف باحثون من جامعة كاليفورنيا في ديفيس (UC Davis) ومختبر لورنس بيركلي الوطني (Lawrence Berkeley National Laboratory) أن المواد المحيطة يمكنها رفع معدل حدوث الاندماج النووي في ظروف الطاقة المنخفضة بشكل ملحوظ، مما أدى إلى ظهور مجال بحثي جديد يُعرف باسم "الاندماج بفعل المادة".

أوضح الفريق في بيان صحفي أن الباحثين قد لا يقتصرون بعد الآن على تصميم مواد تتحمل الظروف القاسية للاندماج، بل قد يتمكنون من تصميم مواد تعزز التفاعل في ظروف محددة، على غرار الطريقة التي تعمل بها المحفزات على تسريع العمليات الكيميائية.
لاختبار تأثير المادة المضيفة على الاندماج، قام الفريق بتغليف الديوتيريوم (نظير ثقيل للهيدروجين) داخل رقائق معدنية رقيقة مصنوعة من التيتانيوم والبلاديوم. استخدموا تقنيتين مختلفتين لتحميل الديوتيريوم في المعدن، ثم وجهوا حزمة من أيونات الديوتيريوم مباشرة نحو الرقائق المحملة عبر نطاق من مستويات الطاقة، وقاسوا معدل حدوث الاندماج، مقارنين إياه بالتفاعلات التي تحدث في الفضاء المفتوح دون وجود معدن محيط.
تتنبأ النظرية الفيزيائية القياسية بأن معدل الاندماج سينخفض بشكل حاد عندما تكون طاقة التصادم أقل من 2.5 كيلو إلكترون فولت (keV). ومع ذلك، أظهرت قياسات الفريق نتيجة غير متوقعة: استقر معدل الاندماج عند مستويات الطاقة المنخفضة، مشكلاً هضبة. في بعض العينات المعدنية، كان معدل حدوث الاندماج أعلى بنحو عشرة مليارات مليار مرة (أي 1 متبوعًا بـ 18 صفرًا) مقارنة بالتفاعلات دون وجود مادة مضيفة.
يُعزى هذا الارتفاع الهائل في معدل التفاعل إلى البنية دون الذرية للمعدن المضيف. تعمل الإلكترونات داخل المعدن، بالإضافة إلى العيوب الدقيقة في بنية الرقاقة، كطبقة عازلة تحيط بنوى الديوتيريوم موجبة الشحنة. يشرح الباحثون أن الإلكترونات والعيوب في المادة قد تحجب جزئيًا قوى التنافر الكهروستاتيكية بين نوى الديوتيريوم، مما يسهل عليها الاقتراب والاندماج.
من خلال تعديل البنية الداخلية للمادة، وسلوكها الإلكتروني، وتركيبها العام، يمكن للباحثين التأثير على مدى سهولة حدوث هذه التفاعلات النووية. بالإضافة إلى توليد الطاقة، فإن التحكم في الاندماج منخفض الطاقة ينتج أيضًا جسيمات دون ذرية تُعرف بالنيوترونات. لخص أرون بيرسود (Arun Persaud)، رئيس مجموعة علوم الاندماج وتقنيات الحزم الأيونية في قسم تقنيات المسرعات والفيزياء التطبيقية (ATAP) بمختبر بيركلي، قائلاً: إذا تم فهم هذا التأثير بشكل أفضل، فسيمهد ذلك الطريق لهندسة مواد جديدة قادرة على التأثير على معدلات الاندماج في ظروف محددة. قد تؤدي التطورات المستقبلية إلى ظهور مولدات نيوترونية أكثر إحكامًا وكفاءة، مع تطبيقات واسعة في فحص البضائع، وعلوم الكواكب، والعلاج الطبي والتصوير.
أسس عمل الفريق طريقة موثوقة وقابلة للتكرار لاختبار كيفية تأثير المعادن الصلبة على التفاعلات النووية، مما أقام روابط جديدة بين علوم الاندماج وعلوم المواد والكيمياء. يتوافق هذا الاكتشاف مع العمل الجاري في مختبر إيمز الوطني (Ames National Laboratory)، والذي يهدف إلى فهم أفضل لكيفية تعامل المواد مع العمليات النووية. يعمل العلماء هناك على توسيع نطاق أداة ذكاء اصطناعي تُعرف باسم DuctGPT للذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤ بسلوك المواد داخل أنظمة طاقة الاندماج النشطة. يؤدي تشغيل نظام الاندماج إلى تعريض المكونات المحيطة لظروف تشغيل قاسية، تشمل درجات حرارة عالية وإشعاعًا وإجهادًا ميكانيكيًا. من خلال إضافة بيانات ونماذج جديدة إلى DuctGPT، يمكن للباحثين التنبؤ بشكل أفضل بأداء المواد المختلفة بمرور الوقت في ظل هذه الظروف القصوى.










