أخبار ar.wedoany.com، يواجه قطاع الطاقة الكهرومائية في نيبال حالة من الجمود في الموافقة على اتفاقيات شراء الطاقة (PPA). يبلغ إجمالي عدد مشاريع الطاقة الكهرومائية والتخزين في جميع أنحاء البلاد 281 مشروعًا، بطاقة إجمالية تبلغ 16,425.77 ميغاواط، وجميعها في انتظار التوقيع. وقد استثمر العديد من المطورين مبالغ طائلة في المراحل الأولية مثل المسح والتقييم البيئي ودراسات الجدوى، مما أدى إلى استمرار توقف المشاريع وانخفاض ثقة المستثمرين في القطاع.

وفقًا لتقديرات القطاع، تصل تكلفة التحضير الأولي لكل ميغاواط من مشاريع الطاقة الكهرومائية إلى ما بين 5 و6 ملايين روبية نيبالية، وتستغرق المشاريع عادةً خمس سنوات على الأقل من التوقيع حتى الربط بالشبكة. ويحذر القطاع من أنه على الرغم من وجود فائض في الطاقة خلال موسم الرياح الموسمية الحالي في نيبال مع ظاهرة هدر الكهرباء، إلا أنه إذا استمر الجمود في الموافقة على اتفاقيات شراء الطاقة، فقد يؤدي انقطاع المشاريع الجديدة إلى أزمة نقص في الكهرباء في المستقبل.
تُظهر بيانات هيئة الكهرباء النيبالية (NEA) أن المشاريع التي أكملت الربط بالشبكة وتنتظر توقيع اتفاقيات شراء الطاقة تشمل 102 مشروعًا من نوع الجريان النهري، و31 مشروعًا من نوع الجريان النهري لتحقيق ذروة الطلب، ومشروعين للتخزين، بإجمالي طاقة يتجاوز 9,300 ميغاواط. كما تم تقديم طلبات رسمية لاتفاقيات شراء الطاقة لـ 146 مشروعًا إضافيًا للطاقة الكهرومائية والتخزين. ورغم توفر احتياطي كبير من مشاريع الطاقة النظيفة، إلا أنها متوقفة تمامًا بسبب القيود السياسية.
منذ عام 2022، تواصل الحكومات المتعاقبة في نيبال تعليق توقيع اتفاقيات شراء الطاقة الجديدة، ويعود السبب الرئيسي إلى ضعف الطلب المحلي، وضعف البنية التحتية لنقل الكهرباء، وعدم اليقين في أسواق التصدير. وقد توقف تمامًا منذ السنة المالية 2024 الموافقة على مشاريع الطاقة الكهرومائية الصغيرة جدًا التي تقل قدرتها عن 10 ميغاواط، والتي كانت تحصل سابقًا على موافقة شبه تلقائية. وفي ميزانية عام 2024، تم طرح نموذج جديد للطاقة الكهرومائية من نوع الجريان النهري يُعرف بـ "الاستخدام والدفع"، مما أضعف آلية الشراء المضمون من قبل هيئة الكهرباء، مما أدى إلى مزيد من التأخير في عملية الموافقة. ورغم إعلان ميزانية عام 2025 عن إعادة فتح الموافقة على اتفاقيات شراء الطاقة للمشاريع الصغيرة جدًا، إلا أنه لم يتم اتخاذ إجراءات تنفيذية حتى الآن، مما يجعل الشركات في حيرة من أمرها بسبب التقلبات السياسية المتكررة. وعلى الرغم من أن الحكومات السابقتين قامتا بتخفيف معايير دخول المشاريع عدة مرات، إلا أن هذه التخفيفات لم تُنفذ على أرض الواقع، مما أدى إلى استمرار خسارة المكاسب السياسية للقطاع.
يُعد احتكار هيئة الكهرباء النيبالية لشراء الكهرباء محليًا العائق الأساسي أمام تنفيذ المشاريع. تتبع المؤسسات المالية المحلية بشكل عام قاعدة "لا اتفاقية شراء طاقة، لا تمويل"، وبدون ضمان اتفاقية شراء الطاقة، لا يمكن الحصول على تمويل البناء حتى لو كان المشروع متوافقًا مع المعايير. تفرض هيئة الكهرباء حاليًا سعرًا موسميًا للكهرباء يبلغ 8.40 روبية لكل كيلوواط ساعة في موسم الجفاف و4.80 روبية في موسم الأمطار، وتعد اتفاقية شراء الطاقة الثابتة الضمان الوحيد للشركات لحساب العوائد. تبرر هيئة الكهرباء تعليق التوقيع بأنه لتجنب المخاطر المالية طويلة الأجل، ويتطلب تقييمًا شاملاً لقدرة تحمل الشبكة، والبنية التحتية للنقل، واستيعاب الكهرباء. وقد وقعت الهيئة بالفعل أكثر من 500 مشروع للطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية، بإجمالي طاقة يتجاوز 12,000 ميغاواط، مما يجعل ضغط الالتزامات الضخمة القائمة يدفع المسؤولين إلى توخي الحذر الشديد بشأن الموافقات الجديدة.
يُظهر الخلل الهيكلي في قطاع الكهرباء النيبالي بشكل واضح، حيث يوجد فائض في إنتاج الطاقة الكهرومائية خلال موسم الأمطار مع هدر كميات كبيرة من الكهرباء، بينما ينخفض الإنتاج بشكل حاد في فصل الشتاء الجاف، مما يستلزم الاستيراد لسد الفجوة. تبلغ الطاقة القصوى للتصدير عبر خطوط النقل الحالية بين نيبال والهند 1,200 ميغاواط، بينما يبلغ متوسط التصدير الفعلي حوالي 1,000 ميغاواط، ولا يزال هناك أكثر من 900 ميغاواط من الكهرباء تُهدر خلال موسم الأمطار. في السنة المالية الماضية، حققت نيبال إيرادات من تصدير الكهرباء بلغت 29.32 مليار روبية، بينما بلغت نفقات الاستيراد 10.22 مليار روبية، محققة فائضًا تجاريًا، لكن هيئة الكهرباء تخشى أن يؤدي التوقيع على نطاق واسع على اتفاقيات الدفع بغض النظر عن التسليم إلى تفاقم هدر الكهرباء والتسبب في خسائر لأصول الدولة.
شهد العامان الماضيان نموًا مطردًا في تركيبات الطاقة النظيفة في نيبال، حيث تمت إضافة 434 ميغاواط في السنة المالية 2024-2025، وارتفعت إلى 560.99 ميغاواط في السنة المالية 2025-2026، وتم ربط مشروع الطاقة الكهرومائية في بوتيكوشي بقدرة 102 ميغاواط، الذي استغرق بناؤه 14 عامًا، بالشبكة. لكن بسبب اختناقات النقل وصعوبات التمويل، لم يتم تحقيق أهداف التركيب السنوية عدة مرات. ومنذ أبريل 2026، علق وزير الطاقة الحالي إصدار تراخيص المسح لمشاريع الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية الجديدة، وشكل لجنة خاصة لمراجعة شاملة لسياسات اتفاقيات شراء الطاقة والتراخيص. يبلغ إجمالي الطاقة الاحتياطية لتراخيص المسح والتوليد الحالية أكثر من 21,000 ميغاواط.
يدعو قطاعا الصناعة والتجارة والطاقة بشكل عام الحكومة إلى تحسين السياسات وتحرير السوق. تشير اتحاد الصناعات النيبالية إلى أن الكهرباء هي المادة الخام الأساسية للتنمية الصناعية، وأن توسيع استخدام الكهرباء في الصناعة المحلية وتعزيز القيمة المضافة للصناعة يحقق فوائد اقتصادية أعلى مقارنة بالتصدير بأسعار منخفضة. حاليًا، لا يزال أكثر من نصف المصانع المحلية تعتمد على المولدات الاحتياطية، ويعيق ضعف البنية التحتية لنقل الكهرباء بشكل كبير التنمية الصناعية. وتؤكد جمعية منتجي الطاقة المستقلة (IPPAN) أن هيئة الكهرباء لا توافق على اتفاقيات شراء الطاقة ولا تسمح للشركات الخاصة بإجراء معاملات الكهرباء بشكل مستقل، مما يسد تمامًا آفاق المشاريع. إن تحرير السوق من شأنه أن ينشط المشاريع القائمة ويخفف الضغط التشغيلي على الجهات الرسمية. تظهر البيانات أن قطاع الطاقة الكهرومائية في نيبال استثمر أكثر من 1.3 تريليون روبية، وأن الجمود السياسي يهدد بشكل خطير سلامة هذا القطاع الذي تبلغ قيمته تريليونات. وتشير هيئة الكهرباء إلى أنها ستعتمد على نتائج دراسة اللجنة الخاصة لطرح خطة إعادة تشغيل اتفاقيات شراء الطاقة في أقرب وقت ممكن لتحقيق استقرار توقعات السوق.
على المدى الطويل، سيساعد تطوير خطوط النقل العابرة للحدود بين نيبال والهند في حل مشكلة استيعاب الكهرباء. بعد الانتهاء من تحديث وبناء عدة خطوط نقل عابرة للحدود، سيرتفع الحد الأقصى لصادرات الكهرباء النيبالية إلى 1,650 ميغاواط، وستصل قدرة الاستيراد إلى 1,400 ميغاواط. يرى المحللون في القطاع أن استقرار سياسة اتفاقيات شراء الطاقة، وتحسين البنية التحتية للشبكة، وتحرير السوق، هي العوامل الرئيسية لتنشيط قطاع الطاقة النظيفة.










