أخبار ar.wedoany.com، يخطط ميناء إيسرانج الصاروخي الواقع في شمال السويد لإجراء أول إطلاق مداري له في عام 2028 باستخدام صاروخ "ألفا" من شركة "فايرفلاي إيروسبيس" (Firefly Aerospace)، وهو ما سيمثل المرة الأولى التي يتم فيها إرسال قمر صناعي إلى المدار من الأراضي السويدية. وقد أعلنت شركة "إس إس سي سبيس" (SSC Space) وشركة "فايرفلاي إيروسبيس" بشكل مشترك عن هذا الجدول الزمني في 30 يونيو، مما يمثل دخول مرحلة جوهرية في بناء ثاني ميناء فضائي مداري تشغيلي في القارة الأوروبية.

يقع إيسرانج على بعد 200 كيلومتر شمال الدائرة القطبية الشمالية، ويُستخدم منذ ستينيات القرن الماضي لإطلاق الصواريخ السبر والبالونات البحثية، لكنه لم يضع أي حمولة في المدار من قبل. كان موقعه الجغرافي يُعتبر في السابق عائقًا أمام المهام المدارية، لكنه أصبح الآن خيارًا مثاليًا لإطلاق المدارات المتزامنة مع الشمس والمدارات القطبية، نظرًا لمرور ممرات الطيران شمالًا فوق الأراضي النرويجية قليلة الكثافة السكانية وبحر بارنتس، وهذه المدارات تتوافق تمامًا مع الاحتياجات الأساسية لسوق مراقبة الأرض والاستطلاع الحالي. يُعد الجيش السويدي عميلًا مؤسسًا، حيث يدعم تطوير القدرات من خلال عقد بقيمة حوالي 209 ملايين كرونة سويدية (21.5 مليون دولار أمريكي) مع وكالة المشتريات الدفاعية السويدية (FMV).

يُعد بناء الإطار التنظيمي عاملاً حاسماً في تقدم المشروع. أصبحت السويد سادس دولة توقع "اتفاقية الضمانات التكنولوجية" (Technology Safeguards Agreement, TSA) مع الولايات المتحدة، كما وقعت في عام 2025 اتفاقية تعاون مع الوكالة الفيدرالية للطيران الأمريكية عبر وكالة الفضاء السويدية الوطنية، مما سهّل عملية تراخيص الإطلاق. وهذا يمنح إيسرانج تقدماً تنظيمياً على المشاريع الأوروبية الأخرى. تتبنى شركة "فايرفلاي إيروسبيس" في هذا المشروع نموذج "الإطلاق بموجب الامتياز"، حيث ترخص تكنولوجيا صواريخها وخبراتها التشغيلية لشركة "إس إس سي سبيس" المحلية المشغلة والمخضرمة، بدلاً من بناء وتشغيل ميناء فضائي في الخارج بنفسها. يهدف هذا النموذج إلى تقصير دورة البناء وتوزيع المخاطر، لكن نجاحه يعتمد على موثوقية صاروخ "ألفا". وقد أطلقت "فايرفلاي" نسخة "بلوك 2" المزودة بمراحل مطولة وخزانات دفع محسّنة لزيادة الموثوقية وقابلية التصنيع، ومن المتوقع أن تتم أول رحلة كاملة بتكوين "بلوك 2" في النصف الثاني من عام 2026. صرّحت شارلوتا سوند، الرئيسة التنفيذية لشركة "إس إس سي سبيس" ورئيسة المجموعة، أن إضافة قدرات الإطلاق المداري في القارة الأوروبية سيعزز تنافسية أوروبا في قطاع الفضاء التجاري، وسيساهم في تعزيز مرونة الدفاع والاستقلالية الاستراتيجية.










